ابن عبد الرحمن الملطي

49

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

الجنة ولا يحتجب عنهم ، وأما الكفار فإنه ( وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ) [ 122 ] يعنى بعد الحساب ، ( وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) بعد الحساب ( وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) . باب في تفسير اختلاف المواضع : وأما قوله عز وجل : ( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) [ 123 ] وقال في آية أخرى : ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) [ 124 ] ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ولكنهما في تفسير الخواص في المواطن المختلفة . فأما تفسير قوله : ( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) يعنى في الباب الّذي هم فيه ، . وأما تفسير : ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) فهم في أسفل درك من جهنم فهذا تفسيرهما . وأما قوله جل ذكره لأهل النار : ( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ) [ 125 ] وقال في آية أخرى : ( وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) [ 126 ] وقال في آية أخرى ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ ) [ 127 ] ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ، ولكن تفسيرهن عند الخواص في المواضع المختلفة . أما تفسير : ( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ) يعنى في الباب الّذي هم فيه ، وقوله : ( وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) ، يعنى في الباب الّذي هم فيه ، وقال : ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ ) : يعنى طعام أهل الجحيم . وأما قوله : ( وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) [ 128 ] وقوله في آية أخرى : ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) وقوله ( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) [ 129 ] فكان هذا عند من يجهل التفسير ينتقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ولكنهما من تفسير الوجوه المختلفة . فأما تفسير : ( وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) يعنى لا يتولاهم إلا الله سبحانه في العون ، مثل قوله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ ) في العون له . وأما تفسير قوله